محمود بن حمزة الكرماني
159
اسرار التكرار في القرآن
الْأَوَّلِينَ « 24 » ، وبعده : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً « 30 » . إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن ، فعدلوا عن الجواب فقالوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . والثاني من كلام المتقين ، وهو مقرون بالوحي والإنزال ، فقالوا : خَيْراً . أي : أنزل خيرا ، فيكون الجواب مطابقا . وخيرا نصب بأنزل ، وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول ، أي : قالوا خيرا ، ولم يقولوا شرّا كما قالت الكفار ، وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف ، أي : قالوا قولا خيرا . وقد ذكرت مثله ما زاد في موضعها . 260 - قوله : فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 29 » ليس له في القرآن نظير . الفاء للعطف على فاء التعقيب في قوله : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ « 29 » واللام للتأكيد ، يجرى مجرى القسم موافقة لقوله : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 30 » وليس له نظير ، وبينهما وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 30 » . 261 - قوله : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا « 34 » هنا ، وفي الجاثية « 33 » « 1 » ، وفي غيرهما ما كَسَبُوا « 39 : 51 » ، لأن العمل أعم من الكسب ، ولهذا قال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 99 » : ( 7 ، 8 ) . وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله ، وهو قوله : ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 28 » ، ولموافقة ما بعده ، وهو قوله : وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ « 111 » ، وفي الزمر « 70 » ، وليس لها نظير .
--> ( 1 ) في الجاثية : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وشاهد التكرار بين : ما عَمِلُوا - ما كَسَبُوا .